السيد علي الموسوي القزويني
13
تعليقة على معالم الأصول
لزومه استعمال اللفظ وكون الاستعمال باعتبار القرينة وتضمّنه تفهيم المعنى بواسطة القرائن ، على معنى افتقار التفهيم إلى مراعاتها . وقد تقدّم أنّ أمارة الوضع والطريق الموصل إليه لابدّ وأن يكون من لوازمه والآثار المترتّبة عليه . ولا ريب أنّ لزوم كون الاستعمال باعتبار القرينة ، وافتقار تفهيم المعنى إلى مراعاتها من لوازم المجاز ، فكيف يصلح طريقاً إلى الحقيقة وكاشفاً عن الوضع . وبالجملة ، ما هو من لوازم ضدّ الشئ لا يعقل كونه طريقاً موصلا إلى ذلك الشئ ، وإلاّ وجب كون الاستعمالات المجازيّة عند العالمين باللغة الحاصلة باعتبار القرائن بأسرها من علائم الحقيقة في نظر الجاهل ، وإنّه بديهيّ البطلان . فإن قلت : فرق واضح بين ما هو من لوازم المجاز ، وما هو المعتبر في مورد هذا الطريق ، كما يعلم ذلك بملاحظة ما تقدّم عند البحث فيما يتعلّق بالوضع ، من أنّ الدلالة على المعنى وفهمه من اللفظ مشروط بالوضع والعلم به ، فالافتقار إلى مراعاة القرينة في تفهيم المعنى قد يكون من جهة انتفاء الشرط الأوّل ، وقد يكون من جهة انتفاء الشرط الثاني . ولا ريب أنّ لازم المجاز هو الأوّل ، والمعتبر في المقام هو الثاني ، وهو من الآثار المترتّبة على الوضع عند العالم به ، إذا أراد تفهيم الموضوع له للجاهل به ، فينهض بالنسبة إليه أمارة على الوضع وطريقاً موصلا إليه . قلت : قيام الفرق بينهما بحسب الواقع كما هو مسلّم ، لا يقضي بتبيّن كونه عند تعريف الوضع بالترديد بالقرائن من قبيل الثاني في نظر الجاهل ، لينهض طريقاً موصلا له إلى الوضع ، فكلّ استعمال مع القرينة إذا عثر عليه الجاهل فهو محتمل عنده كونه من قبيل الأوّل ، وكونه من قبيل الثاني ، وقضيّة ذلك أن لا يتوصّل به إلى الوضع أصلا . فإن قلت : إنّ القرينة إنّما تعتبر هنا لإعلام الوضع ، كما هو مفاد الأخير من التعريفات المتقدّمة ، لا لإفادة المعنى كما هو لازم المجاز .